ملا محمد النراقي

71

مشارق الأحكام

والشهيدان « 1 » والمحقق الثاني « 2 » ؛ لعدم موجب للانتقال بعد فرض بطلان البيع واستصحاب الملك ، فيتسلَّط عليه ؛ للعموم المشار إليه ، مع أنّه لم يدفع إليه مجانا ، بل عوضا عن شيء لم يسلم له ؛ وإن لم يكن موجودا ؛ فإن دفعه المشتري ليسلم [ إلى ] المالك توقعا لإجازته ، فله الرجوع أيضا بعوضه ، ووجهه ظاهر ؛ وإلَّا كما في بيع الغاصب لنفسه ، فالمشهور عدم الرجوع ، بل في المختلف « 3 » والتذكرة « 4 » الإجماع عليه ظاهرا ، وربما يتأمّل في كونه إجماعيا ، وينسب الرجوع إلى المحقق في بعض تحقيقاته ، وقوّاه في الروضة « 5 » ، وفي المسالك « 6 » ، لولا الإجماع على خلافه ، وعلَّل بتحريم تصرّف البائع فيه لأنّه أكل مال بالباطل ، فيكون مضمونا عليه . وفي المسالك « 7 » جمع بين تحريم التصرف في الثمن وعدم جواز الرجوع على تقدير وقوع الإجماع ، بأنّه « من الجائز أن يكون عدم جواز رجوع المشتري العالم عقوبة له ، حيث دفع إليه ماله معاوضا له على محرّم ، فلم يجز له مطالبة العوض وإن كان له في ذمّة البائع ، ووجبت عليه دفعه إليه ، نظير ما لو حلف المنكر على عدم المال في ذمّته » ، انتهى . وفيه من البعد غايته ، بل التحقيق منع استلزام حرمة التصرف في محل الفرض الضمان ؛ فإنّ حرمة التصرف في مال الغير قد يكون منشأها عدم إذن المالك ، وقد

--> « 1 » الشهيد الأوّل في الدروس 3 : 192 ؛ والشهيد الثاني في الروضة 5 : 141 . « 2 » جامع المقاصد 3 : 69 . « 3 » مختلف الشيعة 5 : 56 . « 4 » تذكرة الفقهاء 1 : 486 . « 5 » الروضة البهية 3 : 226 . « 6 » مسالك الأفهام 3 : 161 . « 7 » نفس المصدر .